المحقق النراقي

8

عوائد الأيام

الله ، عن ابن جريح ، وأبي صالح . وأقوى هذه الأقوال قول ابن عباس : أن المراد بها عقود الله ، التي أوجبها على العباد في الحلال والحرام والفرائض والحدود . ويدخل في ذلك جميع الأقوال الأخر ، فيجب الوفاء بجميع ذلك إلا ما كان عقدا في المعاونة على أمر قبيح ، فإن ذلك محظور بلا خلاف ( 1 ) . انتهى . ومثله قال الطريحي في مجمع البحرين ( 2 ) . أقول : مراده من قول ابن عباس ، الذي جعله أقوى ، هو الذي نقله عنه منفردا ، وهو القول الثاني . ووجه دخول الرابع فيه ظاهر . وأما وجه دخول الأول : فلأنه العهد على النصرة على من حاول ظلمهم ، وكانوا يحلفون عليه ، كما يدل عليه قوله : وهو الحلف . ولا شك أن النصرة على من ظلم وبغى سوء ، مما أوجبه الله سبحانه ، سيما مع الحلف عليه ، فإنه أمر راجح شرعا ، بل واجب ، فيجب بالحلف . ووجه دخول الثالث : أن المراد ( 3 ) ليس كل عقد يعقده المرء على نفسه ولو اختراعا ، بل العقود المجوزة شرعا ، المرخص فيها بلسان الشرع ، مثل البيع والنذر ، والنكاح ، واليمين ، كما يدل عليه تصريحه بدخوله في قول ابن عباس ، فإنه صرح بأن قول ابن عباس هو عقود الله التي أوجبها على العباد ، ولا شك أن ما يخترعه المرء ليس كذلك . ويشعر بذلك أيضا أمثلته التي ذكرها للثاني ( 4 ) .

--> ( 1 ) مجمع البيان 3 : 151 . ( 2 ) مجمع البحرين 3 : 103 . ( 3 ) يعني : المراد من القولين ، القول الثالث ، وقول ابن عباس الذي اختاره وادعى دخول باقي الأقوال فيه . ( 4 ) كذا ، والأصح : الثالث ، فإنه لم يذكر للقول الثاني أمثلة ، ولعله سماه بالثاني باعتبار أن المدخول فيه أول ، وهذا الذي يدعي دخوله ثاني ، وإن كان بحسب ترتيب الأقوال التي ذكرها أولا ثالثا .